‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحداث تاريخية مثيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحداث تاريخية مثيرة. إظهار كافة الرسائل

06‏/08‏/2019

هكذا قتل شاعر روسي رئيس فرنسا في معرض أدبي بقلم طه رمضان من تونس

يوم 13 أيار/مايو 1931، انتخب أعضاء برلمان الجمهورية الفرنسية الثالثة المحامي والسياسي بول دومير (Paul Doumer) رئيسا للبلاد خلفا للرئيس المنتهية ولايته غاستون دومرغ (Gaston Doumergue). وخلال مسيرته السياسية، انتخب دومير عضوا بالبرلمان خلال مناسبات عديدة ما بين عامي 1888 و1910 وشغل منصب وزير المالية 3 مرات بين عامي 1895 و1926، وعيّن مقيما عاما على المستعمرة الفرنسية بالهند الصينية ما بين 1897 و1902، تميّز حينها بآرائه المؤيدة للتجربة الاستعمارية كما فشل في الحصول على منصب الرئيس سنة 1906 عقب هزيمته أمام المرشح أرماد فاليير (Armand Fallières) قبل أن يحقق مبتغاه سنة 1931.
صورة للرئيس الفرنسي بول دومير
وعلى الرغم من تورطه بفضيحة سياسية مطلع القرن العشرين، كسب بول دومير شعبية هائلة خلال العقود التالية، حيث ساهمت حادثة مقتل 4 من أبنائه خلال الحرب العالمية الأولى في رفع مكانته السياسية بالبلاد.
في الأثناء، لم تدم الفترة الرئاسية لبول دومير طويلا فبعد أقل من عام على انتخابه تعرض الأخير لعملية اغتيال ناجحة قادها طبيب روسي يبلغ من العمر 37 سنة.
صورة لعملية نقل الرئيس الفرنسي دومير خارجا عقب استهدافه برصاصتين

ظهيرة يوم 6 أيار/مايو 1932، حلّ الرئيس الفرنسي بول دومير بنزل سالومون دي روتشيلد (Salomon de Rothschild) بالدائرة الثامنة بباريس لافتتاح المعرض السنوي الكبير المخصص للمؤلفين والأدباء الذين شاركوا بالحرب العالمية الأولى.
صورة لعملية نقل الرئيس بول دومير للمستشفى
عقب مصافحته لعدد من المؤلفين واقتنائه بعض الكتب كهدية لزوجته، اتجه الرئيس بول دومير في حدود الساعة الثالثة مساء نحو الكاتب كلود فارير (Claude Farrère) ليتبادل معه أطراف الحديث. وفي خضم هذا الحوار، تقدّم الطبيب والشاعر الروسي بول غورغولوف (Paul Gorguloff)، الذي دخل للمعرض مستعملا هوية مزورة، من الرئيس دومير ووجه له رصاصتين قاتلتين من مسدسه FN Model 1910 اخترقت الأولى قاعدة جمجمة رأسه واستقرت الثانية بظهره.
رسم تخيلي يجسد عملية اغتيال الرئيس الفرنسي بول دومير
في نفس المكان، انهار الرئيس على الأرض فاقدا وعيه، بينما تكفّل رجال الشرطة بمهمة اعتقال القاتل الروسي غورغولوف واقتياده خارج القاعة بعد أن هاجمه الحاضرون مهددين بسحله.
على الفور، نقل الرئيس دومير نحو المستشفى للخضوع لعملية جراحية استعاد على إثرها وعيه لفترة وجيزة قبل أن يفارق الحياة متأثرا بجراحه خلال اليوم التالي. وفي الأثناء، اقتادت الشرطة الفرنسية القاتل بول غورغولوف للتحقيق معه والبحث في ملابسات الجريمة.
صورة للمسدس الذي قتل به الرئيس الفرنسي دومير

وعلى حسب تقارير الشرطة الفرنسية، كان بول غورغولوف رجلا روسيا شارك بالحرب العالمية الأولى وعارض قيام الثورة البلشفية ونهاية النظام القيصري، أيضا قاتل لجوار الجيش الأبيض قبل أن يغادر البلاد تزامنا مع انتصار البلشفيين ليتنقل بين بولندا وتشيكوسلوفاكيا قبل أن يستقر في النهاية بفرنسا.
بناء على تصريحاته، نفى القاتل وجود مشاكل شخصية بينه وبين الرئيس، وأكد استهدافه لبول دومير من أجل الانتقام من فرنسا بأكملها بسبب رفضها التدخل ضد البلشفيين وتخليها عن الجيش الأبيض في خضم الحرب الأهلية الروسية. فضلا عن ذلك، أعلن غورغولوف أنه فضّل قتل الرئيس آملا في التسبب في حرب بين الاتحاد السوفيتي وفرنسا.
أيضا، لم يتردد القاتل الروسي في إعلان نفسه فاشيا روسيا، وهو الأمر الذي أثار قلق الزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني حيث فضّل الأخير التدخل فرفض عملية الاغتيال وشجبها حفاظا على العلاقات مع الفرنسيين.
صورة لبول غورغولوف عقب تعنيفه من قبل الحاضرين بعد استهدافه للرئيس الفرنسي برصاصتين
صورة لبول غورغولوف وهو في قبضة الشرطة الفرنسية
صورة لبول غورغولوف أثناء فترة محاكمته
يوم 25 تموز/يوليو 1932، افتتحت جلسات محاكمة بول غورغولوف وقد اتجهت المحكمة بادئ الأمر للتأكد من سلامة المدارك العقلية للقاتل عقب مطالبة محاميه بذلك. ومع رفضهم لكل التقارير التي تحدثت عن إصابته بمرض نفسي وتخطيطه لقتل شخصيات أخرى كالرئيس الألماني باول فون هيندنبورغ، أصدر القضاة حكما بالإعدام عن طريق المقصلة في حق بول غورغولوف جرى تنفيذه يوم 14 أيلول/سبتمبر من نفس السنة.

03‏/07‏/2019

كيف استأجرت بريطانيا هونغ كونغ من الصين 99 عاما مجانا؟بقلم طه رمضان تونس

 العام 1997، عاش الصينيون على وقع حدث تاريخي، حيث تخلت بريطانيا رسميا عن منطقة هونغ كونغ (Hong Kong) لصالح الصين خلال مراسم رسمية حضرها العديد من كبار الشخصيات البريطانية والصينية.
بموجب ذلك، أنهت بريطانيا فترة هيمنتها على هونغ كونغ، المقدرة مساحتها بحوالي 428 ميلا مربعا، التي استمرت نحو 99 عاماً عقب توقيعها لاتفاقية مع السلطات الصينية عام 1898.
صورة للقوات اليابانية عند دخولها لهونغ كونغ البريطانية
خلال العام 1839، عاش العالم على وقع اندلاع حرب الأفيون الأولى، حيث تدخلت بريطانيا عسكريا ضد الصين عقب تضارب مصالحهما التجارية بالمنطقة، وقد سعى البريطانيون عن طريق هذه الحرب للحصول على امتيازات بالصين، وإجبار سلالة تشينغ الحاكمة على تقديم تنازلات وقبول التدخل البريطاني في شؤونها الاقتصادية والاجتماعية.
رسم كاريكاتيري ساخر يجسد اقتسام الصين بين القوى العظمى
أفضت هذه الحرب لجملة من الاتفاقيات غير المتكافئة والمذلة للصين. فبموجب اتفاقية تشونبي (Convention of Chuenpi) سنة 1841، تخلت الصين عن جزيرة هونغ كونغ لصالح البريطانيين، ووقعت خلال العام التالي معاهدة نانجينغ (Treaty of Nanking) التي أنهت رسميا حرب الأفيون الأولى، ومنحت بريطانيا حقوقا تجارية بالصين.
صورة للمناطق التي حصل عليها الألمان عقب اتفاقية خليج كياوتشو
في الأثناء، لم تكن معاهدة نانجينغ كافية لحل أزمة الأفيون ليشهد العالم بعد أقل من 15 سنة اندلاع حرب الأفيون الثانية، والتي أسفرت سنة 1860 عن توقيع اتفاقية بكين، حصلت بريطانيا بموجبها على الأراضي الواقعة جنوب ما يعرف بالشارع الحدودي والذي يضم أساسا شبه جزيرة كولون (Kowloon Peninsula).
عقب الهزيمة الصينية المذلة بالحرب اليابانية الصينية ما بين عامي 1894 و1895، تسابقت القوى الأوروبية لضمان مصالحها بالمنطقة.
رسم تخيلي لإحدى المعارك بحرب الأفيون الثانية
وفي شهر نيسان/أبريل سنة 1898، أجبر الألمان سلالة تشينغ الحاكمة على تأجيرهم خليج كياوتشو (Kiautschou Bay) لمدة 99 عاماً. وأواخر شهر آذار/مارس من نفس السنة، أقنع الروس الصينيين بتوقيع اتفاقية بافلوف، التي ساهمت في حماية مصالح روسيا بمنشوريا عقب حصولها على منطقة بورت آرثر (Port Arthur) لمدة 25 عاما.
خريطة لأراضي هونغ كونغ التي هيمن عليها البريطانيون
أيضا، أبرمت فرنسا خلال العام 1898 معاهدة مع الجانب الصيني استأجرت إثرها منطقة غوانغزوان (Guangzhouwan) لمدة 99 عاما بهدف استخراج مزيد من الفحم الحجري من المنطقة، وتأمين ممتلكاتها بالهند الصينية.
صورة لرئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر
وأمام تخوفها من تزايد النفوذ الروسي والألماني بالمنطقة، سعت بريطانيا بشكل سريع لتعديل موازين القوى بالصين، فأرسلت على عجل العسكري والدبلوماسي كلود ماكسويل ماكدونالد (Claude Maxwell MacDonald) للضغط على السلطات الصينية بهدف توسيع مستعمرة هونغ كونغ بنحو 200 ميل.
بناء على ذلك، أبرمت يوم 9 حزيران/يونيو 1898 اتفاقية بكين الثانية، والتي وافقت من خلالها الصين على تأجير الأراضي الواقعة بين شمال ما يعرف بالشارع الحدودي وجنوب نهر شام تشوم (Sham Chun)، إضافة للجزر المحيطة للبريطانيين لمدة 99 عاما دون مقابل لتصبح بذلك كل هذه المناطق، الملقبة بالأقاليم الجديدة، جزءا من المستعمرة البريطانية بهونغ كونغ.
صورة لكلود ماكسويل ماكدونالد
َ
خلال القرن العشرين، عرفت هذه المناطق أحداثا هامة، حيث وقعت هونغ كونغ في قبضة اليابانيين سنة 1941 في خضم الحرب العالمية الثانية.
كما رفض رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لاحقا طلبا أميركيا بإعادة هونغ كونغ للصين لمكافئتها على دورها في مواجهة اليابانيين أثناء سنوات الحرب.
خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1984، ناقشت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر (Margaret Thatcher) مصير هونغ كونغ مع رئيس الوزراء الصيني جاو زييانغ (Zhao Ziyang).
صورة لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل
وبعد جملة من المفاوضات، وافقت بريطانيا على إعادة الأقاليم الجديدة وشبه جزيرة كولون وهونغ كونغ البريطانية للصين حال انتهاء عقد التأجير سنة 1997، مقابل احتفاظ هذه المناطق بجانب من الاستقلالية، كنظام رأسمالي وفتح الموانئ مجانا أمام التجارة العالمية لمدة 50 عاما.
وخلال الليلة الفاصلة بين يومي 30 حزيران/يونيو و1 تموز/يوليو 1997، انتهى عقد تأجير المنطقة للبريطانيين لتعود بذلك هونغ كونغ مرة ثانية للصين.

21‏/06‏/2019

عمل تاجراً وجزاراً وأضحى رمزاً لأميركا.. فمن هو العم سام؟بقلم طه رمضان

يعتبر "العم سام" (Uncle Sam) رمزاً ولقباً شعبيا يطلق على الولايات المتحدة الأميركية، يرتبط هذا اللقب بصورة الرجل العجوز ذي الشعر واللحية البيضاء والقبعة الطويلة ذات النجوم والسترة الزرقاء والسروال الطويل المخطط بالأبيض والأحمر.
كاريكاتير يجسد الأخ جوناثان
وقد اقتبست صورة العم سام أساساً من شخصية الأخ جوناثان (Brother Jonathan) الذي كان تجسيداً وشعاراً وطنياً لمنطقة نيو إنجلاند ورمزاً للأميركيين في وقت ما.
وبحسب أغلب القصص الأميركية، يعود تاريخ ظهور تسمية العم سام لفترة الحرب الأميركية البريطانية سنة 1812 حيث يرتبط اسم رمز الولايات المتحدة الأميركية بشخصية الجزار والتاجر صموئيل ويلسن (Samuel Wilson) المعروف بالعم صموئيل ويلسن والمقيم بمدينة تروي (Troy) بولاية نيويورك.
كاريكاتير حول الأخ جوناثان
فأثناء فترة الحرب، زوّد الأخير القوات الأميركية ببراميل مليئة بلحم البقر ختم عليها الأحرف "U.S" في إشارة منه للأحرف الأولى من عبارتي United States (الولايات المتحدة) لتأكيد ملكية تلك البراميل للسلطات الأميركية.
صورة للجزار صموئيل ويلسن
ومع استلامهم براميل اللحم، استغل الجنود الأميركيون وجود عبارة U.S عليها للإشارة للجزار والتاجر صموئيل ويلسن بدلاً من الولايات المتحدة، كما أقدموا على تلقيب هذا الرجل بالعم سام لتظهر بذلك هذه الشخصية التي سرعان ما تحولت لرمز الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن تناقلت الصحف المحلية هذه القصة.
وقد جاء أول ظهور لهذه القصة سنة 1830، حيث كانت صحيفة the New York Gazette سبّاقة في نقل أطوار واقعة براميل لحم العم سام.
رسم كاريكاتيري يجسد هيمنة العم سام على شمال القارة الأميركية وصده للأطماع التوسعية الأوروبية
رسم تخيلي لرسام الكاريكاتير البريطاني جون تينيل
وحسم رسامو الكاريكاتير عملية الترويج لهذه الشخصية فما بين عامي 1830 و1861، استخدم رسامو الكاريكاتير شخصيتي الأخ جوناثان والعم سام للإشارة للولايات المتحدة الأميركية.
فضلاً عن ذلك، لعب رسّاما الكاريكاتير البريطانيان جون ليش (John Leech) وجون تينيل (John Tenniel) اللذان عملا لصالح مجلة بانش دورا هاما في رسم ملامح الشخصية المتعارف عليها للعم سام، فقدماه كرجل نحيف ذي لحية بيضاء وقبعة طويلة وسروال مخطط.
لوحة تجسد احدى المعارك بالحرب الأميركية البريطانية سنة 1812
ملصق العم سام الدعائي للإلتحاق بالجيش الأميركي
وخلال سبعينيات القرن التاسع عشر، قدّم رسام الكاريكاتير الأميركي ذو الأصول الألمانية توماس ناست (Thomas Nast)، الذي روّج كثيرا لشخصية بابا نويل الحديثة، أول كاريكاتير سياسي جسّد العم سام بشكله الحالي، كما قدّم أيضا رمز الفيل للإشارة للحزب الجمهوري.
في الأثناء، قدّم الرسام الأميركي جيمس مونتغومري فلاغ (James Montgomery Flagg) أشهر رسم للعم سام فصوّره مرتديا قبعته الطويلة وسترته الزرقاء ومشيراً بإصبعه للمشاهد.
كاريكاتير دعائي للعم سام خلال الحرب العالمية الثانية
صورة لقبر صموئيل ويلسن وزوجته
وخلال الحرب العالمية الأولى، استخدم هذا الرسم بعد أن أضيفت إليه عبارة I Want You For The U.S. Army كملصق دعائي لانتداب الشباب إلى الجيش.
صورة لرسام الكاريكاتير توماس ناست
رسم كاريكاتيري يجسد العم سام أثناء تطبيق سياة مونرو بالقارة الأميركية
رسم تخيلي لرسام الكاريكاتير البريطاني جون تينيل
رسم تخيلي لرسام الكاريكاتير البريطاني جون ليش
خلال شهر أيلول/سبتمبر 1961، صنّف الكونغرس الأميركي الجزار والتاجر صموئيل ويلسن شخصية اقتبس منها رمز البلاد.
بعدها، فارق صموئيل ويلسن الحياة سنة 1854 عن عمر يناهز 88 عاما ليدفن إلى جوار زوجته بيتسي مان (Betsey Mann) بمقبرة مدينة تروي والتي أطلقت على نفسها لاحقا لقب مدينة "العم سام".

رجل أحدث ثورة علمية.. اتهم بالهرطقة وصفح عنه بعد 3 قرون بقلم طه رمضان من تونس

يصنف العديد من المؤرخين الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي، غاليلو غاليلي، كأبٍ للعلوم الحديثة. فخلال مسيرته العلمية التي امتدت بين النصف الثاني من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر، ساهم غاليلي في تقدم علوم الفيزياء والفلك والرياضيات كما عمل على تطوير منظار تمكن بفضله من مشاهدة أقمار كوكب المشتري وحلقات كوكب زحل والطور الكوكبي لكوكب الزهرة والبقع الشمسية وسطح القمر. وبذلك نجح هذا العالم الإيطالي، المنحدر من مدينة بيزا، في دحض النظريات الإغريقية القديمة التي تناقلها العلماء حول الأرض.
وللحفاظ على مكانته والنجاة من تتبعات محاكم التفتيش، سعى غاليلي للحصول على حلفاء من أصحاب النفوذ. وفي عام 1609، تمكن العالم الإيطالي من صناعة أول تليسكوباته عن طريق تطوير نسخة هولندية قديمة، ونجح بفضل ذلك في مشاهدة الأقمار الأربعة الكبيرة لكوكب المشتري وألف كتاب رسول النجوم (Siderius Nuncius)، الذي نقل من خلاله كل ملاحظاته حول درب التبانة واقترح تسمية أقمار كوكب المشتري التي شاهدها بأقمار ميديتشي بهدف التقرب من دوق توسكانا كوزيمو الثاني دي ميديتشي.
وجعل كتاب رسول النجوم من غاليلو غاليلي أكثر شخصية معروفة بإيطاليا حينها، حيث منحه دوق توسكانا مكانة هامة وحوله لعالم رياضيات وفيلسوف لصالح عائلة ميديتشي، مانحاً إياه الحماية اللازمة لنشر نظرياته وأفكاره.
رسم تخيلي لغاليلي وهو يفسر نظرية مركزية الشمس
وتزامناً مع ذلك، جذب غاليلي اهتمام الكنيسة، حيث تعارضت العديد من نظرياته مع أفكار بطليموس حول مركزية الأرض والنظرة الأرسطية للكون التي اتفق عليها رجال الدين وعلماء تلك الفترة. وقد جاء وصفه لسطح القمر وحركة دوران أقمار كوكب المشتري ليؤكد ما توصل إليه سابقاً الفلكي البولندي، نيكولاس كوبرنيكوس، الذي وضع مجسماً جديداً للكون تميز بمركزية الشمس ودوران الأرض حولها.
نيكولاس كوبرنيكوس
وعام 1616، لجأت محاكم التفتيش لجملة من المشاورات أفضت لتحريم كتاب De revolutionibus orbium coelestium لكوبرنيكوس المصنف كأول كتاب تحدث عن مركزية الشمس على مر تاريخ البشرية. وتبعاً لذلك، استدعى البابا بولس الخامس غاليلي لروما وطالبه بالتوقف عن مساندة نظريات كوبرنيكوس.
لوحة تجسد البابا بولس الخامس
وسنة 1632، نشر غاليلي كتاباً بعنوان حوار حول النظامين الرئيسيين للكون (Dialogo sopra i due massimi sistemi del mondo) قارن فيه بين النظامين الكوبرنيكي والنظام البطلمي القديم. وقد تلقى دوق توسكانا فرديناندو الثاني دي ميديتشي أول نسخة منه قبل أن ينشر لاحقاً في فلورنسا.
لوحة زيتية تجسد فرديناندو الثاني دي ميديتشي
وأثار هذا الكتاب العديد من المتاعب لغاليلي. فسنة 1633 أجبر على المثول أمام محاكم التفتيش، حيث أمر البابا أوربان الثامن، بعد تزايد الضغوطات عليه، باستدعاء غاليلي للتحقيق وتحريم كتبه.
لوحة زيتية تجسد مثول غاليلي أمام محاكم التفتيش
في البداية، رفض غاليلي التهم الموجهة إليه، مؤكداً على عدم مساندته لفكرة مركزية الأرض في كتابه، لكنه تراجع لاحقاً ليعلن عن تأييده لهذه النظرية وحديثه عنها دون قصد. وبسبب ذلك، اتهم غاليلي بالهرطقة وأجبر، بعد تهديده بعقاب وعذاب شديد، على تقديم اعتذار والتخلي عن أفكاره.
لوحة تجسد محاكمة غاليلي
كما صدر لاحقاً في حق غاليلي حكماً بالسجن المؤبد ليرسل بذلك هذا الرجل، الذي قارب عمره 70 عاماً، لقضاء التسع سنوات المتبقية من حياته بإقامة جبرية مريحة. وبحسب بعض الأساطير، نطق غاليلي عقب صدور الحكم في حقه بجملته الشهيرة: "وعلى الرغم من ذلك فهي تدور".
وأثارت محاكمة غاليلي العديد من التساؤلات حول مدى مصداقيتها. وفي منتصف القرن الثامن عشر، وافقت الكنيسة على رفع الحظر عن كتب هذا العالم الإيطالي. وفي القرن العشرين، قدم كل من البابا بيوس الثاني عشر والبابا يوحنا بولس الثاني تصريحات أكدوا من خلالها على أسفهم الشديد للمعاملة السيئة والمحاكمة التي تعرض لها غاليلي على يد رجال الكنيسة في زمنه.

29‏/05‏/2019

حسن الصباح قائد ثوري أم إرهابي قاتل مقال بقلم هشام بودراhibo


في يوم 22ماي من سنة 1172و أثناء إندلاع الحرب الصليبية الثالثة بين المسيحيين الأوروبيين و المسلمين بقيادة القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي تعرض هذا الأخير لمحاولة إغتيال فاشلة داخل رقعة حمايته ما آثار تساؤلات كثيرة حول من له المصلحة من إغتياله .. بعدما تبين أن الصليبيين لم يقوموا بمحاولة الإغتيال بسبب الحماية الكثيفة حول قائد المسلمين .. لكن تبين فيما بعد أن منغمسين إنتحاريين من طائفة تدعى الحشاشين كانت  وراء محاولة الإغتيال .. فمن تكون هذه الطائفة و ما الغرض من تأسيسها ؟و لما صبت جل إهتماماتها هي تصفية الحكام و الوزراء و القادة العسكريين ؟! 
إختلفت الأقاويل و الأحاديث التي تطرقت للطائفة و إعتقاداتها .. حتى إمتزت سيرتها بين الأسطورة و الحقيقة .. و لعبت سرية أفكار هذه الطائفة و إنغلاقها على نفسها دورا في خلق عدة فرضيات حول تأسيسها و أهدافها .. بعضها ربما حقيقي و جزء ليس باليسير من الواضح أنه ملفق .. لعدة عوامل منها العداء بين منهجية الطائفة السياسية و العقائدية و المنهجية السياسية  و العقائدية لمعظم المذاهب الإسلامية  الأخرى  من بينها الإسماعلية التي تنسب لها جهلا أو لمآرب أخرى بهدف الإساءة للإسماعيلية عامة ..
و في هذا المقال سنتطرق لبعض فصول حكاية الحشاشين .. حيث دشنت طائفة الحشاشين عملياتها الإغتيالية المباشرة سنة 1092بإغتيال الوزير نظام الملك أحد أهم الوزراء السلاجقة السنة الذين كانوا يحكمون إيران أنذاك..
و يعود الفضل في تأسيس هذه المنظمة أو الطائفة إلى شخص يدعى حسن بن الصباح فارسي من خراسان و كان أبوه على المذهب الإسماعيلي الشيعي .. و كانت إيران أنذاك   خاضعة لحكم  السلاجقة الأتراك السنة .. خلال تلك الفترة تعرض الشيعة عامة و الإسماعلية خاصة للإضطهاد .. و من أجل تفادي الشبهات و تأمين مستقبل مستقر لحسن قرر أباه أن يودعه  عند رجل سني عرف بمساندته للخليفة العباسي في بغداد.. إلا أن حسن الصباح تميز منذ الصغر بالذكاء الحاد و حب الذات و خلال تعلمه تعرف على مذهب أجداده الإسماعليين .. فحن لمذهبه و لعب بغضه و كرهه للسلاجقة الأتراك على التمرد و ترك البلاد نهائيا .. و التوجه إلى مصر التي كانت تحت حكم الفاطميين الإسماعليين .. و في القاهرة تعرف على الكثير من أتباع المذهب الإسماعيلي و ذلك ما ساهم في توطيد علاقاته مع السلطان الفاطمي .. لكن سرعان ما ساءت العلاقة بين الطرفين بوشاية من طرف بعض أعداء الصباح .. و في سنة 1073إضطر حسن الصباح بعد أن تمرس على السياسة جيدا العودة إلى إيران .. و أثناء تنقله في أرجاء إيران إستطاع بذكائه و عبقريته من إيجاد  أتباع له يؤمنون بأفكاره الثورية من أبناء طائفته .. سرعان من إنتقل هو و أتباعه للإستقرار في قلعة محصنة جيدا في أعلى جبل تدعى بإسم آلموت في الجنوب الغربي لبحر قزوين حوالي 100كيلومتر عن طهران  ..
حسب زعم بعض المؤرخين : 
في القلعة تمكن حسن الصباح من إنشاء قيادة عامة لتسيير ما سيقوم به بعد ذلك من عمليات و إغتيالات .. في سنة 1094توفي الخليفة الفاطمي الإسماعيلي المستنصر بالله في مصر فإندلعت الحرب بين إبنيه نزار و المستعلي .. فراهن الصباح على نزار فكان رهانه خاسر بإنهزام الأخير أمام أخيه المستعلي .. و بذلك تكرست القطيعة بين سكان القلعة و باقي الإسماعليين .. و أصبح يطلق على أتباع حسن الصباح بالشيعة النزاريين أو الإسماعليين الشرقيين .. لتمييزهم على باقي الإسماعليين .. و بمرور الوقت إستطاع الحشاشون من بسط نفوذهم على أجزاء من إيران و سوريا حاليا .. و تنفيذ مئات عمليات الإغتيال في حق معارضيهم و أعداءهم من المسيحيين و المسلمين على السواء .. و إشتهر حسن الصباح عند المسيحيين بشيخ الجبل ..
الوهم بالجنة لأتباعه :
ذكرت عدة مصادر لا يمكن التأكد منها و من مصداقيتها .. و تتحدث أن الصباح إنتهج أسلوب أشبه بالعمليات الانتحارية يقوم بها أفراد من أتباعه بعد خضوعهم لدورات تدريبية مكثفة روحية و جسدية بتهييئهم نفسيا عن طريق عملية غسل دماغ محكم .. بعدها  يتم تقسيمهم لعدة مجموعات حسب قوتهم و تكوينهم و مدى قربهم و تأثرهم بأفكار زعيمهم .. و كان المنغمس بعملية الاغتيال بمجرد تنفيذه للعملية على استعداد لتسليم نفسه للقتل.. بعد إيهامه بأنه سيدخل الجنة بمجرد مقتله .. و قد جهز حسن الصباح لإيهام أتباعه جنة مصطنعة قرب القلعة .. فيها أنهار من العسل و الخمر و فيها أنواع مختلفة من الفواكه و الفتيات الجميلات العذارى و كان يتم وضع منوم من الحشيش في مشروب بعد أن يتم غسل دماغ الفدائي أو الإنتحاري بعد ذلك يتم نقله إلى الجنة الوهمية .. هناك يذوق الإنتحاري ما لذ و طاب من متع جسدية و جنسية لعدة أيام قبل أن يتم تنويمه مرة أخرى و إعادته للقلعة و هناك يروي الإنتحاري لباقي الأتباع ما رآه من متع و حوريات .. بعدها يحاول الزعيم إقناع الإنتحاري بأن الجنة بإنتظاره إذا نفذ عملية إغتيال ما و قتل أثناء تنفيذها أو بعدها  .. و هكذا تمكن حسن الصباح حسب زعم بعض المؤرخين و المهتمين بالشؤون التاريخية الغامضة ..بإقناع الآلاف من أتباعه بتنفيذ مئات عمليات الإغتيال التي كانت تتم  في واضحة النهار و أمام الملأ و  غالبا يوم الجمعة في وقت الصلاة .. كي يكون صدى الرسالة من العملية واضح للآخرين ليعم الرعب و الخوف في الباقي .. و يزعمون أن حسن الصباح هو صاحب المقولة القائلة : لا يكفي أن تقتل الأعداء .. لكن ينبغي أن نقوم بذلك في الساحات العامة .. كي يكونوا عبرة للآخرين ..
من القصص الطريفة حول موضوع طائفة الحشاشين : 
يروى أن السلطان السلجوقي سنجار الذي كان يحكم الجنوب الغربي من بلاد فارس كان برفقة صديق له فقال له من يكون هذا حسن الصباح؟! بأسلوب متهكم على شخصية الصباح و مدى قوته .. و بعد مدة قصيرة إستفاق السلطان من نومه ذات يوم فعثر على خنجر قرب وسادته .. تفاجأ و إستغرب و حينما سأل حراسه لم يعثر على جواب لتساؤلاته .. و في اليوم الموالي توصل برسالة من حسن الصباح مفادها .. كان يمكن أن نغرز الخنجر في قلبك .. لكننا لم نفعل لتعرف حسن نيتنا إتجاهك .. و بسرعة قرر السلطان السلجوقي أن يرسل الهدايا و الجواري و جزءا من ثروته لزعيم الحشاشين .. كبادرة حسنة من السلطان نحو هذا المتمرد المتمرس و أيضا حماية له من فدائيي الصباح الإنتحاريين .. 
ملاحظة :
تم التطرق إلى قصة الحشاشين في عدة كتب و مؤلفات قديما و حديثا .. بعضها حقيقي و الآخر من الواضح أنه من وحي الخيال لأهداف سياسية و دينية و عقائدية .. و لكن ما لاحظته في عموم  ما قرآته عن حسن الصباح أن هناك سر ما لتشويه صورة هذا الرجل و إظهاره كزعيم عصابة لا أهداف له سوى القتل و التمتع بلذة تصفية من يراهم عقبة في طريق أهدافه السياسية .. و بذلك يمكن الجزم يقينا أن موضوع الحشاشين و زعيمهم لم يتطرق له بأسلوب علمي بحثي ينم عن مصداقية للأحداث و الوقائع و أسبابها .. 
و بنظرة بسيطة معمقة .. يتبين جليا أن حسن الصباح كان هدفه الكفاح و تحرير منطقة فارس من المد السلجوقي التركي .. كما كافح  العرب لتحرير منطقة الجزيرة من المد العثماني التركي .. و كافح الليبيون بقيادة عمر المختار لتحرير ليبيا و كافح الامير عبد القادر الجزائري لتحرير الجزائر .. و كافح غاندي لتحرير الهند و تشي غيفارة لتحرير أمريكا اللاتنية .. و غيرها الكثير من حركات التحرر حول العالم .. 
و موضوع الكفاح المسلح لتحرير الأرض موجود في كل بقعة من العالم رغم أنني أرى أن أحيانا يكون الإستعمار و حكمهم أفضل و أعدل من حكم أبناء الوطن المستعمر .. 
لكن الغريب أن كل هذه المحاولات التحررية  في كل زمان و مكان .. لم تلقى  هذا الهجوم اللاذع و المريب  كما حدث لحسن الصباح و أتباعه ..

16‏/05‏/2019

من هو يسوع ؟ شخصية حقيقية أم مجرد شخصية خيالية؟ مقال بقلم هشام بودراhibo


يعد يسوع من أغمض الشخصيات  في التاريخ  .. نظرا  لإختلاف المعلومات  التي طالت مولده و حياته و مماته عند المفكرين و المؤرخين و الباحثين حتى في ما يسمى بالأديان بل حتى في الدين الذي ينسب له .. هناك إختلافات حول شخصيته و كينونته  أدت لسنوات طوال من القتال بين أبناء الدين الواحد و قتل خلالها الملايين .. فمن يكون يسوع هل هو إبن الله من مريم ؟! أم هو إبن يوسف النجار كما قال اليهود من علاقة خارج إيطار الزواج ؟! هل هو نبي و رسول و إله و إبن إله كما تدعي بعض الطوائف المسيحية ؟! أم مجرد نبي كما إدع القرآن و  طائفة آريوس  الدينية المسيحية التي  إنقرضت بفعل الحروب عليها ؟! هل هو المخلص الذي جاء ليخلص البشرية من الخطيئة كما يدعي الإنجيل ؟!أم أنه مجرد دجال كما إدع اليهود الذين سلموه للصلب ؟!
إذا كان يسوع متدينا بالفعل كما إدعوا و أنه جاء بكلام من أبيه الإله لينصح اليهود.. فلما خالفت معتقداته الفكرية شريعة موسى و رفضها كما فعل معلمه يوحنا المعمدان  و أسس قوانين جديدة متماشية نوعا ما مع القيم الإنسانية و إرتكزت أفكاره حول المفهوم الإشتراكي بل أن يسوع هو من أسس اللبنة الأولى للإشتراكية .. و التي عرفتها البشرية فيما بعد .. هل بالفعل يسوع تكلم في المهد فكيف لا يصدق اليهود هذه المعجزة إن فعلا رآوها تحدث أمام أعينهم ؟! كيف توقف وحي الإله أباه من يوم تكلم في المهد إلى أن إلتقى بيوحنا المعمدان الذي علمه قوانين التمرد الأولى على شريعة اليهود ؟! أي يسوع كان يعيش بشكل طبيعي لمدة 30 سنة .. لا أحد سمع به أو بأمه المعجزة إلى أن إلتقى يوحنا الذي قربه إليه وجعله من أهم أتباعه .. أليس ذلك دليل بأن يسوع ليس نبي أو رسول أو إبن إله بل هو مجرد مصلح إجتماعي أو فيلسوف من أتباع يوحنا المعمدان الذي قاد ثورة فكرية ضد شريعة اليهود .. مما يظهر جليا أن يوحنا و يسوع لم يكونا نبيان كما إدعت الأديان بل مصلحين إجتماعيين كانا هدفهم في الأساس قيادة ثورة من أجل خلاص الفقراء و التعساء و يظهر هذا في أن جل أتباعهما من الطبقات الفقير المهمشة الكادحة و الجياع و التعساء  .. و فجأة قتل يوحنا المعمدان بعد إعتراضه على بعض القوانين في الدولة و قطع رأسه .. و لم يجد أتباع يوحنا خيرا من يسوع ليعينوه كبديل لزعيمهم الشهيد .. خلالها عاش يسوع في مطاردة دائمة من طرف اليهود و السلطات الرومانية التي حاولت التخلص منه و لم تدم دعوته الإصلاحية سوى بضعة سنين.. قبل أن يلقى عليه القبض و يصلب أمام الملأ بعد أن عذب لعدة أيام و كل هذا شهدته أمه مريم و إخوته من أمه و يوسف النجار الذي لا نعلم هل هو الأب البيولوجي ليسوع أم لا  و أتباعه و جموع غفيرة من سكان المدينة .. و فجأة يظهر القرآن لينفي قصة الصلب أو القتل بدون أي أدلة ملموسة يقدمها فقد لم يصلب و لم يقتل رفعه الإله عنده .. ؟! و هنا نطرح سؤال على أتباع هذه الفكرة ما دليلكم على أن يسوع لم يقتل أو يصلب و كيف إنخدع الآلاف بقصة الصلب أو القتل من بينهم أمه و أتباعه و لما بقي الإله صامتا عن هذه القصة لما يقارب من 650سنة حتى يخبرنا  أن يسوع لم يصلب و لم يقتل دون أن يقدم أي دليل ملموس على روايته .. لما لم يبعث الإله نبي أو رسول بعد شهور قليلة ليؤكد أن يسوع لم يصلب أو يقتل و أنه ليس إبنه .. و ينجي بذلك ملايير المسيحيين الذين يؤمنون بقصة القتل و الصلب و البنوة من الجحيم الذي أعده الإله  للكافرين الذي يشركون به و يجعلون له شريك في ألوهيته ..
 و من هنا نتطرق لمسألة أخرى أن اليهود لا يعترفون بيسوع أو يوحنا المعمدان كنبيين بل مجرد دجالين كافرين لا غير .. و تبقى الأسئلة تطرح نفسها بنفسها .. هل بالفعل يسوع شخصية و يوحنا المعمدان شخصية أخرى أم أن الإثنان هم نفسهما شخصية واحدة  أي أن لا وجود فعلي لإحدى الشخصيتين  .. بل هو شخص واحد في كلتا الحالتين ظهر كمتمرد على القيم و المبادئ و الشرائع اليهودية و الرومانية و قتل خلال مطاردته و لكن التاريخ نظرا لقلة  المعلومات و إختلافها ..  خلق  شخصيتين بدل شخصية واحدة .. و يبقى السؤال الأكبر هو هل بالفعل هناك شخصية تدعى يسوع أم أنها مجرد شخصية خيالية إبتدعها بعض الأشخاص و طورها بولس مستعينا ببعض الأتباع و المريدين المتعطشين للحرية و الخلاص من شرائع اليهود و الرومان ..  و إن رجح بعض الباحثين  المفكرين و المؤرخين و المهتمين أن شخصية خيالية تبلورت بسبب الظلم الذي لقيه عشرات الآلاف من الفقراء و التعساء و الجياع من طرف القوانين و  الشرائع اليهودية و الرومانية .. مرجحين أن سبب ذهابهم إلى هذا الرأي عدم وجود أدلة ملموسة أو آثار لحقبة يسوع على غرار الحضارات المتطورة الأخرى كالفراعنة و حضارة ما بين النهرين و اليونانية الإغريقية رغم قربها التاريخي .. و يبقى النقاش و البحث قائما في سبر أغوار هذه الشخصية المثيرة للجدل في حياتها و حتى بعد صلبها و مقتلها ..

04‏/02‏/2019

قصة انتحار أهم بطل قومي في اليابان عقب وفاة الإمبراطور بقلم طه رمضان من تونس

يصنف تقليد جانشي (Junshi) كرمز من رموز الشرف والتضحية لدى اليابانيين ومن خلال هذه العادة يقدم الخدم على الانتحار عقب وفاة سيدهم لإثبات وفائهم له. وفي الأثناء سجّلت عادة جانشي انتشارها بشكل واسع خلال فترة شوغونية توكوغاوا (Tokugawa Shogunate) التي امتدت بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، حيث لم يتردد الخدم والمساعدون في وضع حد لحياتهم تزامناً مع موت سيدهم سواء خلال المعارك أو لأسباب طبيعية.
وعلى الرغم من نهاية فترة شوغونية توكوغاوا وبداية عهد إصلاحات ميجي (Meiji Restoration) سنة 1868، تواصل تطبيق تقاليد جانشي لدى اليابانيين وخاصة بالجيش فخلال العام 1912 اتجه أبرز جنرال بالجيش الياباني لوضع حد لحياته عقب وفاة الإمبراطور ميجي (Emperor Meiji).
صورة للإمبراطور ميجي
انظم نوجي ماريسوكي (Nogi Maresuke) في حدود العام 1869 للجيش الياباني حيث باشر الأخير تكوينه العسكري وهو في العشرين من عمره قبل أن ينخرط بشكل رسمي في الجيش الإمبراطوري بداية من سنة 1871. وبحلول سنة 1876، أصبح نوجي ماريسوكي عضوا بالقيادة العسكرية للفيلق الياباني بمحافظة كوماموتو (Kumamoto) وخلال العام التالي قاد الأخير فرقة المشاة اليابانية الأولى أثناء قمع ثورة ساتسوما (Satsuma Rebellion) والتي انتهت بسحق مجموعة الساموراي المتمردة على النظام الإمبراطوري.
منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر حصل نوجي ماريسوكي على رتبة جنرال ليغادر على إثر ذلك اليابان نحو ألمانيا ويواصل تكوينه العسكري بإحدى الأكاديميات الألمانية، ويكون بذلك واحدا من أول أفراد الجيش الإمبراطوري الحاصلين على تعليم عسكري أوروبي.
جانب من القوات الروسية خلال الحرب الروسية اليابانية سنة 1904
سنة 1894، شارك الجنرال نوجي ماريسوكي في الحرب الصينية اليابانية الأولى ولعب دورا أساسيا أثناء غزو جزيرة تايوان والتي عيّن كحاكم عسكري عليها ما بين عامي 1896 و1898 قبل أن يعود مجددا لليابان ليتولى قيادة أحد فيالق المشاة.
وفي الأثناء، كسب نوجي ماريسوكي مكانة هامة بوطنه خلال الحرب اليابانية الروسية ما بين عامي 1904 و1905 والتي انتهت بانتصار الجيش الإمبراطوري الياباني. فخلال هذه الحرب، والتي شهدت اعتماد العديد من التقنيات العسكرية الحديثة، قاد نوجي ماريسوكي القوات اليابانية التي تمكنت من هزيمة الروس عند منطقة بورت آرثر (Port Arthur) بالصين قبل أن ينجح في حسم معركة موكدين (Mukden) والتي شهدت انهيار الجيش الروسي.
عقب هذه الانتصارات العسكرية بالحرب اليابانية الروسية تحوّل الجنرال نوجي ماريسوكي إلى بطل قومي باليابان، فضلا عن ذلك أثار هذا الجنرال الياباني ذهول القوى العالمية، التي راقبت المعارك وهزيمة الروس عن كثب بفضل خططه العسكرية. في غضون ذلك راسل نوجي ماريسوكي الإمبراطور الياباني ميجي، المعروف بموتسوهيتو، عقب نهاية الحرب ليقدم اعتذارا عن تسببه في مقتل أكثر من 50 ألف جندي خلال حصار بورت آرثر ويطالب بالسماح له بالانتحار.
صورة للجنرال الياباني نوجي ماريسوكيرسم تخيلي لمحارب ياباني وهو بصدد الإنتحار اعتمادا على طريقة السيبوكو
وفي الأثناء، جاء رد الإمبراطور ميجي بالرفض حيث رفض الأخير السماح للجنرال نوجي ماريسوكي بالانتحار مطالبا إياه بالحفاظ على حياته وصورته المشرفة كبطل قومي لليابان.
يوم الثلاثين من تموز/يوليو سنة 1912، فارق الإمبراطور ميجي الحياة عن عمر يناهز 59 سنة ليخلفه الإمبراطور تايشو (Emperor Taishō) على عرش اليابان. ويوم الثالث عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1912 وبالتزامن مع مغادرة الموكب الجنائزي للإمبراطور المتوفى ميجي أقدم الجنرال والبطل القومي نوجي ماريسوكي على الانتحار رفقة زوجته اعتمادا على طريقة السيبوكو والتي يعمد خلالها الفرد على بقر بطنه باستخدام سيف حاد ليثير بذلك حالة من الحزن والذهول هزت كامل أرجاء اليابان. ومن خلال رسالته الأخيرة التي كتبها قبل انتحاره أكد نوجي ماريسوكي أنه حبّذ الانتحار عقب معركة بورت آرثر، ولكنه فضّل الامتثال لأوامر الإمبراطور الذي دعاه للتخلي عن الفكرة.
صورة للإمبراطور تايشوالجنرال الياباني نوجي ماريسوكي وهو جالس وسط الصورة إلى جوار عدد من الجنرالات الروس الذين استسلموا عقب حصار بورت آرثرخبر انتحار الجنرال نوجي ماريسوكي يتصدر عناوين صحينة نيويورك تايمز
مع رحيل الإمبراطور ميجي فضّل نوجي ماريسوكي الانتحار واللحاق بسيده. وعلى إثر بقره لبطنه وتقطيعه لأحشائه، أعاد نوجي ماريسوكي إحياء طريقة الانتحار التقليدية السيبوكو والتي تواصل اعتمادها خلال القرن العشرين خاصة من قبل القادة العسكريين بالجيش الياباني أواخر الحرب العالمية الثانية.

31‏/01‏/2019

هكذا حاول هذا الرجل إنشاء وطن جديد بأميركا.. وشنق مقال بقلم طه رمضان من تونس

يصنف جون براون (John Brown) كواحد من أبرز المناهضين للعبودية بالولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة التي سبقت تولي أبراهام لينكولن (Abraham Lincoln) الرئاسة فقبل أشهر من اندلاع الحرب الأهلية الأميركية، والتي أجهضت على إثرها العبودية بالبلاد، قاد جون براون حركة مسلحة لمساندة قضية العبيد بالولايات الجنوبية انتهت بحمام دم، وأسفرت عن تزايد حدة التوتر بين الشماليين، المناهضين للعبودية، والجنوبيين المؤيدين للعبودية خلال فترة حساسة من تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
خلال فترة حياته، تنقل جون براون بين العديد من المناطق الأميركية كأوهايو وبنسلفانيا وماساتشوستس ونيويورك، حيث عمل الأخير في مجالات مختلفة لتلبية حاجيات عائلته متعددة الأفراد. وفي حدود العام 1849 استقر الرجل الأبيض جون براون بنورث إلبا (North Elba) والتي كانت منطقة يقطنها أشخاص ذوو أصول إفريقية بنيويورك.
خريطة تعود لسنة 1856 توضح المناطق التي أجهضت بها العبودية باللونين الوردي والأخضرتمثال لجون براون بولاية كنساس الأمريكية
أثناء فترة تواجده بنورث إلبا، لاحظ جون براون مدى معاناة ذوي الأصول الأفريقية بالمجتمع الأميركي وانطلاقا من ذلك أكد الأخير على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية بالبلاد ووضع حد للعبودية بالولايات الجنوبية وبدل اعتماد خيار النضال السياسي والحقوقي فضّل جون براون اللجوء للسلاح لإنهاء معاناة العبيد بجنوب الولايات المتحدة الأميركية.
سنة 1855 اتجه جون براون رفقة خمسة من أبنائه ليشارك في أحداث كانساس الدامية (Bloody Kansas) ليساند جهود مناهضي العبودية بالمنطقة. ومع حصوله على عربة مليئة بالبنادق والذخيرة كسب براون مكانة هامة وتحول لقائد مجموعة مسلحة مناهضة للعبودية بمدينة أوساواتومي (Osawatomie) بكنساس.
رسم تخيلي لجون براون في حدود سنة 1859صورة للجنرال الأمريكي روبرت إدوارد لي
يوم الواحد والعشرين من شهر أيار/مايو سنة 1853 قادت مجموعة من مناصري العبودية هجوما داميا على تجمع سكني لمناهضي العبودية بمنطقة لورانس (Lawrence) بكنساس. وحال سماعه بالحادثة اتجه جون براون للثأر والانتقام نصرة لقضية إجهاض العبودية، فما كان منه إلا أن شن هجوما عند مقاطعة فرانكلن (Franklin County) أسفر عن مقتل خمسة من مناصري العبودية.
خلال ربيع سنة 1858 تزعّم جون براون اجتماعا لعدد من مناهضي العبودية والعبيد السابقين بمنطقة تشاتام (Chatham) بمقاطعة أونتاريو (Ontario) الكندية. وخلال هذا الإجتماع وافق الجميع على دستور جديد اقترحه براون للولايات المتحدة الأميركية فضلا عن ذلك اختير الأخير كرئيس لحكومة صورية. وبالتزامن مع ذلك قدّم جون براون خطة سعى من خلالها لإنشاء وطن بجبال وغابات كارولينا الشمالية وفرجينيا للعبيد المحررين تنطلق منها الحملة لتحرير بقية العبيد بالجنوب.
صورة للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولنصورة لجون براونصورة التقطت سنة 1848 لجون براون
على الرغم من حصوله على دعم مادي كبير من قبل العديد من الأثرياء المناهضين للعبودية، فشل جون براون عقب كشفه لخطته في جمع عدد كاف من الجنود لإقامة هذا الوطن لينطلق سنة 1859 نحو ولاية ماريلاند (Maryland) رفقة ستة عشر رجل أبيض وخمسة من ذوي الأصول الإفريقية.
وليلة السادس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1859، قادت مجموعة جون براون هجوما مسلحا على مخزن الأسلحة الفيدرالي ببلدة هاربرز فيري (Harpers Ferry) بفرجينيا تقع بفرجينيا الغربية حاليا تمكنت خلاله من أسر حوالي 60 شخصا. ومن خلال هذه العملية توقع جون براون أن يثور العبيد بالمناطق القريبة ليلتحقوا بجيشه ولتبدأ بناء على ذلك عملية تحرير العبيد ببقية الولايات.
وفي الأثناء جاءت النتائج مخيبة للآمال. فخلال اليوم التالي أجبر جون براون على الاستسلام للجنرال روبرت إدوارد لي (Robert Edward Lee) حيث حلّ الجيش الأميركي ليطوق المنطقة قبل أن ينجح في إنهاء ثورة جون براون ضد العبودية عقب حمام دم أسفر عن مقتل عشرة من أتباع بروان كان من ضمنهم اثنان من أبنائه.
لاحقا، مثل جون براون أمام القضاء لتوجه إليه تهم عديدة كالقتل وقيادة تمرد والخيانة وليصدر في حقه عقب ذلك حكم بالإعدام شنقا جرى تنفيذه يوم الثاني من شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 1859.
في غضون ذلك، جاءت حادثة إعدام جون براون لتزيد من حدة التوتر بين مناهضي العبودية ومؤيديها قبل نحو سنة واحدة من اندلاع الحرب الأهلية الأميركية والتي استمرت لأكثر من أربع سنوات لتسفر عن مقتل ما يزيد عن 600 ألف أميركي وتنتهي بإجهاض العبودية.